عبد الوهاب الشعراني

496

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

والسبعين ومائة : إن أعظم الكرامات أن يصل العبد إلى حد لو غفل العالم كله عن اللّه عز وجل لقام ذكر ذلك الولي مقام ذكر الجميع فإذا قال سبحان اللّه مثلا انتقش في جوهر نفسه جميع ما كان يقوله ذلك العالم كله لو ذكر اللّه تعالى وذلك لأن اللّه تعالى إذا جازى ذلك الولي أعطاه مثل ثواب جميع العالم انتهى . ( فإن قلت ) : فما الذي يحفظ الولي من المكر الخفي الذي في الكرامات الحسية ؟ ( فالجواب ) : يحفظه من ذلك عدم رمي ميزان الشريعة من يده ليزن بها حاله في كل نفس ، لأن في الكرامات مكرا خفيا لا يشعر به إلا العارفون قال تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ القلم : 44 ] . قال الشيخ في الباب الحادي والثلاثين ومائتين : أكثر ما يقع المكر الخفي للمتأولين آيات الصفات وأخبارها وفيمن يبقى على حاله مع وقوعه في المخالفات وفيمن يرزق العلم الذي يطلب العمل ويحرم العمل به أو يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه فإذا رأيت يا أخي هذا الحال من نفسك أو من غيرك فاعلم أن المتصف بذلك ممكور به . وأطال في ذلك ، ثم قال : فعلم أن اللّه تعالى ما أخفى المكر إلا عن الممكور به خاصة دون غير الممكور به فإن اللّه تعالى ما أعاد الضمير في يعلمون إلا على الضمير في سنستدرجهم . وقال أيضا وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) [ النمل : 50 ] فمضمر قوله هم هو المضمر في مكروا فكان مكر اللّه تعالى بهؤلاء هو عين مكرهم الذي اتصفوا به وهم لا يشعرون . وأطال في ذلك ثم قال : وكل من لا يدعو إلى اللّه على بصيرة وعلم يقيني فهو غير محفوظ من المكر وإن كان هو صاحب اتباع واللّه تعالى أعلم . المبحث الحادي والخمسون : في بيان الإسلام والإيمان وبيان أنهما متلازمان إلا فيمن صدق ثم اخترمته المنية قبل اتساع وقت التلفظ فإن الإيمان وجد هنا دون الإسلام كما سيأتي إيضاحه إن شاء اللّه تعالى واعلم أن الإسلام الشرعي هو أعمال الجوارح من الطاعات كالتلفظ بالشهادتين والصلاة